الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
505
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أن يصبح فقال : نعم ، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه في خبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمى الصديق « 1 » . رواه الحاكم في المستدرك ، وابن إسحاق : وزاد : ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا نبي اللّه ، أحدثت هؤلاء أنك جئت بيت المقدس في هذه الليلة ؟ قال : نعم ، فقال : يا نبي اللّه صفه لي فإني قد جئته ، قال الحسن : فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : فرفع لي المسجد حتى نظرت إليه ، فجعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصفه لأبى بكر ، فيقول أبو بكر : صدقت ، أشهد أنك رسول اللّه ، كلما وصف له منه شيئا . وقول أبى بكر : صفه لي ، لم يكن عن شك ، فإنه صدقه من أول وهلة ، ولكنه أراد إظهار صدقه لقومه ، فإنهم كانوا يثقون بأبى بكر ، فإذا طابق خبره - صلى اللّه عليه وسلم - ما كان يعلم أبو بكر وصدقه كان حجة ظاهرة عليهم . وفي رواية البخاري ( فجلا اللّه لي بيت المقدس ) أي كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته . وفي رواية مسلم : ( فسألوني عن أشياء لم أثبتها ، فكربت كربا شديدا لم أكرب مثله قط ، فرفعه اللّه لي أنظر إليه ، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به ) . فيحتمل أن يكون حمل إلى أن وضع بحيث يراه ، ثم أعيد ، ففي حديث ابن عباس عند أحمد والبزار : فجىء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار عقيل فنعته وأنا أنظر إليه . وهذا أبلغ في المعجزة ، ولا استحالة فيه ، فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين . وأما ما وقع في حديث أم هانئ عند ابن سعد : فخيل إلى بيت المقدس ، وطفقت أخبرهم عن آياته ، فإن ثبت احتمل أن يكون مثل قريبا منه ، كما قيل في حديث : ( رأيت الجنة والنار ) ويؤول قوله : جيء بالمسجد ، أي جيء بمثاله .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 65 و 81 ) .